الشيخ حسين الحلي
96
أصول الفقه
أحد التكليفين لعدم تحقق شرطه لما كان امتثال التكليف الآخر متوقفا على امتثاله . ومن الواضح أنه لا تلازم بين هذين النحوين من الارتباطية ، لامكان اشتراط الارتباط في متعلق التكاليف من دون تحقق ما يوجب الارتباط في نفس التكاليف من كون كل واحد منهما مشروطا بتحقق شرط ما قبله وشرط ما بعده ، فلا يكون سقوط الثاني بسقوط شرطه موجبا لسقوط الأول كما في باب الصلاة ، فانّ أجزاءها ارتباطية ولكن التكاليف المتعلقة بتلك الأجزاء غير ارتباطية ، ولأجل ذلك لو سقط وجوب أحد الأجزاء لأجل عدم القدرة لم يكن موجبا لسقوط وجوب الأجزاء الأخر ما لم يكن ذلك الساقط ركنا ، فان سقوطه يوجب سقوط الكل ، وتكون الارتباطية من الجهتين كما في مثل أصل الطهور . لكن الظاهر أن هذا المعنى منعدم في أجزاء الصلاة حتى ما يكون من قبيل الركوع ، فانّ تعذره لا يوجب سقوط الوجوب عن الباقي ، فلا يكون الوجوب الوارد على الجزء الأول منها مشروطا ملازما لوجوب الجزء الآخر ، فلا مجال فيها للشرط المتأخر لنحتاج إلى الجواب عنه بأن الشرط هو العنوان المنتزع . نعم ، ربما تأتي هذه الشبهة من ناحية صحة الأول بمعنى سقوط الأمر به عند الاتيان به ، فإنها مشروطة بالاتيان بالباقي للتلازم بين الاطاعتين وحينئذ يكون من قبيل الشرط المتأخر ونحتاج إلى الجواب عنه بأن الشرط هو العنوان المنتزع . ولكن يمكن الفرار عن ذلك بأن نقول إن امتثال الجزء الأول لا يكون قبل حصول الجزء الثاني بل يبقى الأمر بالجميع بحاله ، غايته أنه فاقد